عبد الوهاب الشعراني

483

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

باق إلى يوم القيامة أم لا ؟ ( فالجواب ) : هو خاص بهذه الأمة كما صرح به الشيخ في « الفتوحات » وهو باق إلى يوم القيامة حتى يخرج المهدي عليه السلام ، فله أجر مجتهد ، قال الشيخ محيي الدين في كتاب الجنائز من « الفتوحات » : وإذا بلغ المريد مرتبة الاجتهاد المطلق حرم عليه الرجوع إلى قول شيخه إلا أن يكون دليل شيخه أوضح من دليله . ( فإن قلت ) : فهل الأولى أن يسمى ما شرعه المجتهد سنة أو يقال : بدعة حسنة ؟ ( فالجواب ) : الأولى أن يقال : سنة حسنة وأما قول عمر بن الخطاب في التراويح نعمت البدعة فلا يقدح في ذلك فإن قوله : ونعمت البدعة هي مدح لها فرجعت إلى أنها حسنة . ( فإن قلت ) : ما قررتموه من أن الاجتهاد خاص بهذه الأمة يشكل عليه قوله تعالى : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها [ الحديد : 27 ] فإنه كالصريح في أن الاجتهاد كان في الأمم قبلنا لأنه من جملة ما نفس اللّه به عن عباده وذلك يقتضي العموم . ( فالجواب ) : ليس اجتهاد الأمم كاجتهادنا لعدم تقرير نبيهم لهم على ذلك بخلاف نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه أقرنا على ذلك فصار اجتهادنا من شرعه بتقريره فلم يشبه اجتهادنا اجتهادهم لأن اجتهادهم من باب القوانين العقلية بخلاف اجتهادنا . وقال بعضهم : لا فرق بين اجتهادنا واجتهاد الأمم قبلنا لأنهم ما ابتدعوا تلك الرهبانية إلا باجتهاد منهم وطلب مصلحة عامة أو خاصة يقتضيها أدلة شريعتهم ، ويؤيد ذلك كون الحق تعالى أثنى عليه من رعاها حق رعايتها وما أثنى عليه إلا لحسن القصد والنية في ذلك مع أنهم إنما شرعوها لأنفسهم لا للناس قال : وعلى هذا ففي الآية تقديم وتأخير تقديره : فما رعوها حق رعايتها إلا ابتغاء رضوان اللّه فما ذموا إلا من حيث قلة مراعاتهم لما ابتدعوه لا غير انتهى . وذكر نحو ذلك الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والتسعين ومائة . فليتأمل ويحرر . ( فإن قلت ) : فما حكم من قلد مجتهدا من علماء الأمة : هل يكون بذلك معدودا من